اقتصاد: تراجع أسهم قطاع السفر مع تعطل الرحلات الجوية بسبب الصراع الأميركي الإيراني
يمن فيوتشر - سي ان بي سي: الإثنين, 02 مارس, 2026 - 09:53 مساءً
اقتصاد: تراجع أسهم قطاع السفر مع تعطل الرحلات الجوية بسبب الصراع الأميركي الإيراني

تراجعت أسهم شركات السفر بشكل حاد يوم الاثنين، مع تصاعد النزاع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، ما أدى إلى تعطّل الرحلات الجوية حول العالم وإغلاق مراكز رئيسية في الشرق الأوسط، وارتفاع أسعار النفط.

وأغلقت مطارات في الشرق الأوسط، بما في ذلك مطار دبي، أحد أكثر المطارات الدولية ازدحاماً في العالم، ومطار الدوحة، لليوم الثالث على التوالي، ما تسبب في احتجاز عشرات الآلاف من الركاب في واحدة من أشد الصدمات التي شهدها قطاع الطيران في السنوات الأخيرة.
قفزت أسعار النفط بنسبة 7% إلى أعلى مستوياتها منذ أشهر مع تصعيد إيران وإسرائيل لهجماتهما، مما ألحق أضراراً بناقلات النفط وعطل شحنات الخام من المنطقة المنتجة الرئيسية.
تراجعت أسهم شركة TUI، أكبر شركة سياحة في أوروبا، بنسبة 7% في التداولات المبكرة، فيما انخفضت أسهم شركة IAG المالكة للخطوط الجوية البريطانية بنسبة 9%، وأسهم شركتي لوفتهانزا وAir France-KLM بنسبة 7%. كما شهدت أسهم مجموعة Accor الفندقية وشركة الرحلات البحرية Carnival تراجعاً حاداً.
وأشار المحللون إلى أن ارتفاع تكاليف الوقود ونفقات الإلغاء وإعادة التوجيه تشكل أبرز الضغوط على شركات الطيران، رغم أن معظمها قام بتأمين الوقود مسبقاً. 
وقالت شركة B Riley Securities في مذكرة لها: «نعتقد أن وجود منطقة حرب نشطة، إلى جانب الاضطرابات الناتجة في الرحلات الجوية نتيجة إغلاق الأجواء والمطارات، من المرجح أن يقلص الرغبة في السفر داخل المنطقة».
تضررت شركات الطيران الآسيوية أيضاً. فقد انخفضت أسهم ANA Holdings اليابانية، وشركة Air China، وChina Southern Airlines، وChina Eastern Airlines، وشركة AirAsia X الماليزية، وشركتا China Airlines وEVA Airways التايوانيتان بنسبة لا تقل عن 4%.
وألغت شركة Cathay Pacific، التي انخفضت أسهمها بما يصل إلى 7% قبل أن تقلص الخسائر إلى 2.9%، جميع رحلاتها إلى الشرق الأوسط، بما في ذلك خدمات الركاب إلى دبي والرياض، حتى إشعار آخر، مشيرة إلى أنها «تتنازل عن رسوم إعادة الحجز وإعادة التوجيه للعملاء المتأثرين».
كما ألغت شركة Singapore Airlines رحلاتها من وإلى دبي حتى 7 مارس آذار، في حين أوقفت شركة Japan Airlines رحلاتها بين طوكيو والدوحة.
وقال بريندان سوب، المحلل المستقل في قطاع الطيران ومقره سنغافورة لـ CNBC: «بالنسبة لشركات الطيران الآسيوية، عدد الرحلات المتجهة إلى المطارات التي تم إغلاقها محدود نسبياً، لكن بالطبع هناك تأثير محتمل لارتفاع أسعار النفط وعدم الاستقرار السياسي والاقتصادي على الصعيد العالمي».
وأضاف أن شركات الطيران الهندية كانت معرضة بشكل خاص نظراً للجدول الزمني الكثيف للرحلات إلى الشرق الأوسط لخدمة العمال المهاجرين، بالإضافة إلى الحظر المفروض على استخدام المجال الجوي الباكستاني في الرحلات من وإلى أوروبا.
وقد ألغت شركة Air India رحلات يوم الاثنين بين الهند وزيورخ وكوبنهاغن وبرمنغهام، بالإضافة إلى رحلاتها إلى الإمارات العربية المتحدة والسعودية وإسرائيل وقطر، مشيرة إلى أن رحلاتها إلى نيويورك ونيوارك ستقوم بالتزود بالوقود في روما.
وذكرت شركة VariFlight لمزودة البيانات أن شركات الطيران الصينية البرية ألغت 26.5% من رحلاتها من وإلى الشرق الأوسط خلال الفترة من 2 إلى 8 مارس آذار. وأضافت أن هذا النمط يشير إلى «اضطرابات حادة على المدى القريب، لكن تعديلات محدودة نسبياً في بقية الأسبوع، مما يوحي بأن شركات الطيران لا تزال تمتنع عن إعادة جدولة أوسع بينما تراقب التطورات».
 

مسارات بديلة
وقد امتدت تأثيرات هذه الأحداث لتشمل المسافرين حول العالم. فقد كان مطار دبي أكثر المطارات الدولية ازدحاماً في العالم خلال عام 2024، حيث استقبل 92 مليون مسافر وفقاً لمجلس المطارات الدولي، متقدماً على مطار هيثرو في لندن بفارق 13 مليون مسافر، فيما احتل مطار الدوحة المرتبة العاشرة.
ألغت شركة Virgin Australia، التي تستأجر طائرات تُشغّلها شريكتها Qatar Airways للرحلات إلى الدوحة، ثماني رحلات يوم الاثنين وقدمت خيارات لتغيير الحجوزات مجاناً.
وأفاد ركاب Qatar Airways في سيدني لوكالة رويترز أنهم حاولوا إعادة ترتيب رحلاتهم مع الحصول على معلومات محدودة من الشركة. 
وصل أسكانيو جوريتي البالغ 16 عاماً مع والدته أليساندرا جوريتي من إيطاليا ليجدوا أن رحلتهم مع Qatar Airways إلى ميلانو عبر الدوحة أُلغيت، وتمكنوا من تأمين مسار بديل للعودة عبر لوس أنجلوس على شركة طيران أخرى. وقالت أليساندرا: «ليس لدينا أي معلومات على الإطلاق، ولا أحد يجيب على الهاتف من Qatar»، مضيفة أن التذاكر كلفتهم 4 آلاف يورو (4708 دولاراً).
أما جيني ودوغ ستيوارت، وكلاهما في الثامنة والسبعين من العمر، فكانا متجهين من سيدني إلى اسكتلندا عبر الدوحة عندما أعيدت رحلتهم إلى نصف الطريق. قالت جيني: «قيل لنا إن الأجواء قد أُغلقت وأننا سنعود إلى سيدني. فجأة توجهنا نحو بيرث ولم نعرف السبب، ثم تغيّر المسار مرة أخرى وتوجهنا إلى ملبورن».
وبعد ذلك، عادوا إلى سيدني، وقال دوغ: «كان الوضع فوضوياً في ملبورن، مئات الأشخاص يبحثون عن أدنى معلومات ممكنة».


التعليقات