اقتصاد: خبراء يرجحون تجاوز النفط حاجز الـ 100 دولار ومخاوف من "هزة تضخمية"
يمن فيوتشر - الحرة- ترجمات الثلاثاء, 04 أبريل, 2023 - 02:56 مساءً
اقتصاد: خبراء يرجحون تجاوز النفط حاجز الـ 100 دولار ومخاوف من

[ AFP ]

يرى خبراء أن أسعار النفط قد تتجاوز 100 دولار للبرميل خلال الصيف المقبل بعد إعلان مجموعة دول بتحالف "أوبك بلس" خفضا مفاجئا للإنتاج بأكثر من مليون برميل يوميا.
وفيما تتباين الردود حول خلفيات خطوة منتجي النفط وتداعياتها المرتقبة على الأسواق العالمية، يتوقع محللون أن يرتفع سعر برميل النفط إلى 110 دولارات خلال الصيف، بحسب ما نقلته صحيفة "الفاينانشيال تايمز".
وقررت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وحلفاؤها، فيما يعرف بتحالف "أوبك بلس"، الأحد، خفض الإنتاج بداية من الشهر المقبل بواقع 1.16 مليون برميل يوميا.
وبالمثل، أعلنت روسيا، عضو التحالف عن تمديد خفض إنتاجها من الخام بواقع 500 ألف برميل يوميا، حتى نهاية 2023، بعد أن فرضت "مجموعة الدول السبع" والاتحاد الأوروبي وأستراليا حدا أقصى قدره 60 دولارا للبرميل على أسعار صادرات الخام الروسية المنقولة بحرا، ردا على غزوها أوكرانيا.

لماذا في الوقت الحالي؟
تقول الصحيفة البريطانية إن "الجواب البسيط" على هذا السؤال يبقى أن "أوبك بلس"، بما في ذلك أكبر أعضائها السعودية وروسيا، ترغبان بوضوح في دعم ورفع أسعار النفط، رغم تعافي أسعار خام برنت بعد انخفاض تدريجي سجل الشهر الماضي.
وانخفض خام برنت خلال شهر فبراير لفترة وجيزة ليصل إلى نحو 70 دولارا للبرميل، بعدما ظل سعره قريبا من 100 دولار خلال معظم فترات العام الماضي، غير أن الأسعار تعافت لتصل ما يقرب من 80 دولارا للبرميل بحلول نهاية الأسبوع الماضي.
وتلفت الصحيفة إلى أن السعر المسجل نهاية الأسبوع الماضي "يبقى غير منخفض" ولذلك يرى محللون أن الخفض المفاجئ ليس مجرد خطوة دفاعية من قبل المنظمة، بل "خطوة حازمة" من قبل أكبر أعضائها.
ومباشرة بعد إعلان القرار، ارتفع سعر خام برنت بما يصل إلى 8 في المائة، منتقلا من حوالي 79 دولارا للبرميل، الجمعة، إلى أكثر من 86 دولارا للبرميل، قبل أن يستقر نسبيا.
وقال محللون في شركة الأبحاث المستقلة "ريستاد"، الاثنين، "إن الخفض المعلن سيزيد من تشديد سوق النفط الضيقة بالفعل، مما سيسرع برفع سعر نفط برنت إلى 100 دولار للبرميل"، وتوقعوا أن يصل سعر برميل النفط إلى 110 دولارات للبرميل، الصيف المقبل.
ودفعت قيود إنتاج "أوبك بلس" معظم المحللين إلى رفع توقعاتهم بشأن مستقبل أسعار الخام وتوقعوا أن تصل إلى نحو 100 دولار للبرميل بحلول نهاية العام. 
من جانبه، رفع بنك "غولدمان ساكس" توقعاته لبرنت إلى 95 دولارا للبرميل بحلول نهاية هذا العام، وإلى 100 دولار لعام 2024، بحسب رويترز.

مخاوف من الركود؟
وبحسب تقرير الصحيفة البريطانية، فإن المخاوف المرتبطة بالركود "تبقى حاضرة"، في ظل بروز مؤشرات تظهر أن الطلب على النفط خلال الأشهر الأولى من هذا العام كان أضعف قليلا مما كان متوقعا، لا سيما من البلدان المتقدمة.
ووصفت المجموعة المنتجة للنفط قرار التخفيض بأنه "إجراء احترازي" يهدف إلى "ضمان الاستقرار" في سوق النفط.
وقال محللو "سيتي غروب"، بقيادة إد مورس، إن خطوة خفض الإنتاج تهدف إلى "دعم السوق التي كانت تضعف بشكل متزايد مع تسجيل ارتفاع متزايد في المخزونات خلال الربع الأول من عام 2023".
لكن المخاوف من حدوث ركود عميق تراجعت في الأشهر الستة الماضية، ويرجع ذلك جزئيا إلى انخفاض أسعار الطاقة بشكل حاد، وخاصة الغاز الطبيعي الأوروبي.
وتوقعت وكالة الطاقة الدولية عجزا يتراوح بين مليون و1.5 مليون برميل يوميا في النصف الثاني من هذا العام، قبل تخفيضات "أوبك بلس" الجديدة.

العلاقات السعودية الأميركية
تقول هيليما كروفت، من "آر بي سي كابيتال ماركتس" إن الخطوة الأخيرة أظهرت التزام الرياض بسياسة "السعودية أولا"، حيث أصبحت المملكة بحسب المتحدثة "أكثر حزما واستعدادا لإظهار أن لديها حلفاء آخرين غير الولايات المتحدة".
وأشارت الصحيفة إلى أن العلاقة بين إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، وولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان لا تمر بأفضل حالاتها، ووصفت واشنطن التخفيضات الأخيرة بأنها "غير مستحسنة في هذه المرحلة".
وقالت كروفت إن "من الظاهر أن الرياض تبدو مستعدة لتحمل خلافات متزايدة في علاقاتها مع واشنطن".
وأضافت أن لواشنطن والرياض رؤى مختلفة بشأن الأسعار وكيفية خدمتها لمبادراتهما السياسية الرئيسية، مشيرة في سياق متصل إلى "تطور العلاقة التي تجمع السعودية بالصين".
ومع ذلك، تشير "الفاينانشيال تايمز" إلى أن الصين بدورها لا تؤيد أي خطوات من شأنها أن تؤدي إلى رفع أسعار النفط، حيث تتوقع "سيتي" أن تبطئ بكين مشترياتها من النفط خلال الأشهر المقبلة.
ومن المرجح أن يظل تصميم السعودية على مواصلة التنسيق مع روسيا، مصدر توتر أيضا للرياض مع واشنطن، حيث أعلنت روسيا بدورها خفض إنتاجها فيما رأى كثيرون في هذه الخطوة ردا على العقوبات الغربية.

تحديات التضخم
ويأتي خفض إنتاج النفط، وهو الأكبر منذ ذروة جائحة كوفيد عام 2020، رغم مخاوف من أنّه قد يؤدي إلى زيادة التضخم ودفع المصارف المركزية إلى رفع أسعار الفائدة أكثر، وفقا لفرانس برس.
ويعد تخفيض إنتاج النفط، "نذير سوء" محتمل للتضخم العالمي بعد أيام فقط من تباطؤ بيانات الأسعار الأميركية الذي عزز تفاؤل السوق، وفقا لرويترز.
وأشارت "الفاينانشيال تايمز" بدورها، أن ارتفاع سعر النفط، قد يصعب على البنوك المركزية كبح جماح التضخم، مما يجبرها على رفع أسعار الفائدة أكثر أو إبقائها أعلى لفترة أطول.
وتابعت أن قرار التحالف النفطي يزيد من قلق المستثمرين بشأن ارتفاع التكاليف بالنسبة للشركات والمستهلكين، ويؤجج المخاوف من "هزة تضخمية في الاقتصاد العالمي".


التعليقات