اقتصاد: كيف يمكن للدول التصدي لقوة الدولار الأميركي؟
يمن فيوتشر - سي ان بي سي الأحد, 30 أكتوبر, 2022 - 01:35 صباحاً
اقتصاد: كيف يمكن للدول التصدي لقوة الدولار الأميركي؟

منذ بداية عام 2022، لا يزال الدولار الأميركي عند أعلى مستوياته منذ عام ‏‏2000، فقد ارتفع بنحو ‏‎22%‎‏ مقابل الين الياباني، وبنسبة ‏‎13%‎‏ أمام اليورو، ‏وبنسبة ‏‎6%‎‏ مقابل عملات الدول الناشئة. ومما لا شك فيه، تسبب ارتفاع الدولار ‏في تداعيات اقتصادية ملحوظة على أغلب دول العالم مع الأخذ في الاعتبار هيمنة ‏العملة الأميركية على حركة التجارة الدولية.‏
وبرغم تراجع حصة الولايات المتحدة في صادرات البضائع العالمية من ‏‎12%‎‏ إلى ‏‎8%‎‏ منذ عام 2000، إلا أن حصة الدولار في الصادرات بلغت ‏‎40%‎‏.‏
وفي ظل معاناة الدول من ارتفاع التصخم، فإن ضعف عملاتها مقابل الدولار أدى ‏لتفاقم المشكلة خاصة في الاقتصادات الناشئة التي تعتمد على الواردات بالعملة ‏الأميركية.‏
ويتردد صدى ارتفاع الدولار أيضاً في موازنات الدول نتيجة الاقتراض وإصدار ‏السندات الدولارية، وهو ما يعني تراكم الديون على كاهل الدول النامية والناشئة، ‏وبالتالي، زيادة حالات التعثر في السداد.‏

ماذا يحدث؟
لا يجب إغفال تعرض العالم لبعض الصدمات المتتالية أبرزها جائحة كورونا وما ‏تسببت فيه من تعطل في سلاسل الإمداد والتوريد وضعف نشاط الاقتصاد العالمي. ‏
كما أن الصدمة العنيفة التي تلقاها العالم بسبب الحرب الروسية في أوكرانيا وما ‏ارتبط بها من أزمة نقص موارد الطاقة أدت إلى المزيد من الضغوط على كاهل ‏الاقتصاد العالمي.‏
وبالتزامن مع ذلك، يعاني العالم أيضاً من زيادة مطردة في معدلات التضخم تطلبت ‏سياسات تشديد نقدي بلجوء البنوك المركزية وعلى رأسها الاحتياطي الفدرالي ‏الأميركي إلى رفع الفائدة عدة مرات لكبح جماح التضخم.‏
كل ذلك أدى بالتبعية إلى تقوية مراكز الدولار الأميركي في الأسواق العالمية ‏باعتباره أحد الملاذات الآمنة.‏
وبالنظر إلى الجانب المشرق، فإن ارتفاع التضخم، أي زيادة أسعار السلع ‏والخدمات، قد يقلل الواردات مما يساعد بدوره في الحد من تراكم الديون الخارجية.‏

كيف يمكن التصدي لقوة الدولار؟
في الأوقات المماثلة للظروف الحالية، تلجأ بعض الدول إلى التدخل في سعر ‏الصرف بدعم عملاتها أمام الدولار، لكن ذلك يلتهم من احتياطياتها النقدية الأجنبية ‏التي تحتفظ بها في أوقات الضرورة.‏
ويرى خبراء أن التدخل في سعر الصرف لا يجب أن يكون بديلاً عن إحداث ‏تعديلات في سياسات الاقتصاد الكلي وأن يكون التدخل مبرراً ومؤقتاً لعدم التسبب ‏في حالة من عدم الاستقرار المالي أو أضرار في قدرة البنوك المركزية بشأن ‏الحفاظ على استقرار الأسعار.‏
كما يجب استخدام السياسة المالية لدعم الفئات الأكثر ضعفاً دون تعريض أهداف ‏التضخم للخطر، وهناك حاجة أيضًا إلى خطوات إضافية لمعالجة العديد من مخاطر ‏الركود التي تلوح في الأفق. ‏
الأهم من ذلك، أننا قد نشهد اضطرابات أكبر بكثير في الأسواق المالية ، بما في ‏ذلك فقدان مفاجئ في الشهية لأصول الأسواق الناشئة مما يؤدي إلى تدفقات كبيرة ‏لرأس المال إلى الخارج، حيث يتجه المستثمرون صوب الأصول الآمنة.‏
وفي هذه البيئة الهشة، من الحكمة تعزيز المرونة. على الرغم من أن البنوك ‏المركزية في الأسواق الناشئة قامت بتخزين احتياطيات الدولار في السنوات ‏الأخيرة، مما يعكس الدروس المستفادة من الأزمات السابقة ، فإن هذه الاحتياطيات ‏محدودة ويجب استخدامها بحكمة.‏
بالتبعية، يجب على البلدان الاحتفاظ باحتياطياتها من العملات الأجنبية الحيوية ‏للتعامل مع الأزمات والاضطرابات التي يحتمل أن تكون أسوأ في المستقبل، وكذلك ‏وضع سياسات لإدارة الديون لتسهيل أوضاع السداد.‏


التعليقات