ثقافة: "سَرْنَمَة".. البحث عن التعويذة أم رحلة خلاص في البر والبحر؟
يمن فيوتشر - خيوط الأحد, 22 أكتوبر, 2023 - 12:06 مساءً
ثقافة:

الاشتغال على التفاصيل الدقيقة المسبوكة في رواية (سَرْنَمَة) ملمح مهم في تجربة الكتابة الشابة في النموذج الذي يقدّمه الروائي عبدالله شروح، والذي سبق أن أصدر عملين روائيين: (سور النبي2019)، و(معراج 2021) والتي فازت بجائزة السرد اليمني (حزاوي) في دورتها الأولى 2022

تبدأ الرواية القصيرة، الصادرة عن منشورات مواعيد بصنعاء، مؤخرًا، من فزع مخيف لعيبان، الذي يصحو من نوم متقطع، والسبب أنّ مسخًا يجيئه بعينين واسعتين حمراوين كالدم، وأنف هو عبارة عن حفرة عميقة، وشفتين متورمتين سوداوين، يصدر تجشؤات وحشية، يدور أشواطًا عديدة حوله، ثم يلتقط حقيبة من الأرض ويخرج منها حية سوداء هائلة، يمسكها من ذيلها ويضربه بها فتلتف حول عنقه بقوة تحاكي صراخه المجنون.

ولا يكون أمامه للخلاص من ذلك إلا ركوب جمله سويدان، ليجوب الأرجاء بحثًا عن تميمة لكسر هذا الكابوس، وتبدأ رحلته من التف على صخرة سوداء في منحدر الجبل، ولكنه في كل مرة لا تصيبها نخامته، يعود أدراجه إلى مسكنه مكتئبًا متوترًا. حينما يصل في مرات ثانية إلى منطقة صحراوية بها ثمانية أعمدة عليها نقوش تتشابه مع تلك التي على الجدران، وفي الزوايا تنتصب تماثيل حجرية، ينزل أحماله من على ظهر الجمل والعمودين الأوسطين لجلوسه بعد أن يفرش الخرقة ويضع القربة ثم يتخفف من البندقية و"الجنبية" ويستلقي، وسرعان ما يهمد، مسدل الأجفان، يرتفع صدره ويهبط ببطء راسخ.

وبُعيد عودته إلى قريته من جديد على ظهر جمله ستعاوده الحالة، وسيختار هذه المرة الذهاب إلى الساحل لشراء حاجيات البيت، لكنه سيفاجأ هذه المرة بصفّين من الرجال ممتدين على ضفتَي سجاد أحمر يوغل عميقًا نحو الحافة. قامتهم ممشوقة في بدلات كاكية اللون، مطرزة الصدور والأكتاف، و"بريهات" مرصعة بالعلامات، وأحذية سوداء لامعة، بعضهم يمسك بيده سيفًا وبعضهم بندقية وبعضهم آلة موسيقية. ينظر إليهم فيجعّد جبينه ويهمز جنبَي الجمل بعقبيه، ينيخه ويترجّل حاملًا في يده "جِوالًا" معبّأً حتى منتصفه بأغراض ما. وما إن يفعل، ينبثق رجل في أعلى الصفين، مقابله، ويقف بثبات، مطلِقًا صرخة جهورية تندلع على إثرها الموسيقى، غزيرة، رهيبة. يشرد جمله، أما هو، وبناء على رغبة الرجل، فيلحقه إلى الساحل بعد أن أقنعه بأنه سيوصله للتعويذة.

يركبه طوافة عسكرية وينقله إلى بارجة مجهزة بكل شيء ثم يقومون بتغيير شكله حتى يتشابه مع جزء من سكان البارجة ويمنحونه جناحًا مهيّأ بتفاصيل كثيرة، ومنها دمية خالَها امرأة جاءته بذات الهيئة في إحدى ليالي تعبه.

يتجمد بعدها في جلسته طويلًا، ويغمض عينيه محدقًا في السارد مخاطبًا إياه: أتدري؟ أظنّ أنه يكفي إلى هنا. يوافقه السارد متأثرًا، يُذيِّل المخطوطة بمكان وتاريخ الانتهاء من كتابتها: مأرب، فبراير/ شباط 2023، وينقر لإغلاق الملف


كلمات مفتاحية:

حزاوي رواية الكتابة صنعاء
التعليقات