اليمن: رسام كاريكاتير يقول ان حياته هي الثمن في بلاد مفخخة ببرميل بارود
يمن فيوتشر - العربية نت: الثلاثاء, 30 أغسطس, 2022 - 11:54 صباحاً
اليمن: رسام كاريكاتير يقول ان حياته هي الثمن في بلاد مفخخة ببرميل بارود

اعتبر فنان الكاريكاتير والنحات اليمني، ياسين قباطي الغلاب، أن فن الكاريكاتير هو طلقة استغاثة للضمير الأممي، ووصمة معاناة تستنفر الوجدان الإنساني، مشيراً في حواره لـ "العربية.نت" أن الرسم الكاريكاتيري على مدى العصور له مواقف شريفة وتاريخية ووطنية في الدفاع عن الحقوق والحريات التي تصون كرامة الإنسان وتكفل عيشه بأمن وأمان وسلام"، مستدلاً بسيرة الفنان الكاريكاتيري الكبير ناجي العلي، الذي استطاع برسوماته الساخرة أن يطبع رسالته في قلب كل رجل وطني حرّ وشريف سواء كان فلسطينياً أو عربياً تسري في روحه القومية العربية.


شحنة رسائل عاجلة عن معاناة اليمنيين

وأوضح ياسين وهو تشكيلي وعازف عود أيضاً، أن الكاريكاتير في اليمن هو تعبير بسيط بصرخة عفوية تحمل شحنة رسائل عاجلة للعالم تصف معاناة الشعب المطحون في رحى الصراع، وأضاف:"باستطاعة أي فنان كاريكاتيري ساخر أن يكشف كل الألاعيب والأكاذيب التي يمارسها البعض ضد الفقراء والأطفال والمساكين ومعاناة الأطفال وينقلها في لوحات تجسد وجعهم الكبير باللون والفكاهة والغصص".


مهنة خطرة في بلاد مفخخة ببرميل بارود

لا يشكك ياسين، الذي ينحدر من مديرة القبيطة بمحافظة تعز اليمنية، في تأثير فن الكاريكاتير على المستوى المجتمعي والإنساني ودوره في التغيير وتحريك الرأي العالمي، وقال إن مهنة الكاريكاتير بمثابة مجازفة خطرة قد يدفع الرسام حياته ثمناً لها في بلاد باتت مفخخة ببرميل بارود.


غياب قوانين دولية لحماية رسامي الكاريكاتير

وحسب ياسين، فإن قوة تأثير الكاريكاتير تتعاظم في حالة وجود منظومة قوانين دولية رادعة تضمن حماية الفنانين من أساليب القمع وأدوات الضغط وويلات السجون وتهديدات الاختطاف التي تمارس ضدهم من قبل نفوذ العصابات والمليشيات والقوى الظلامية والجلادين والمجرمين.


تألق إنساني على "سوشيال ميديا" واحتفاء بالصحف منذ التسعينات

بدايات ياسين المولود عام 1972 في فن الكاريكاتير كانت خلال دراسته الثانوية، مشيراً أن صحيفة الشورى أول من نشرت رسوماته في التسعينات، ثم بعدها تناوبت العديد من الصحف والمطبوعات في تناول أعماله عبر صفحاتها الأخيرة منها صحيفة القبيطة وصحيفة الرقيب وصحيفة المستقلة ومجلة الوطن وغيرها، ولا يزال حضور يايسن متوهجاً حتى اليوم في الصحف والمطبوعات اليمنية مع تألق فني وإنساني خاص على منصاته في السوشيال ميديا.

 

اهتمام ودعم المنظمات الإنسانية لمواجهة ثقافة الموت

وقال ياسين إنه غزير الإنتاج في نشر أعماله التي تلامس هموم الناس وأوجاع الشعب خاصة في زمن الفقر والنزوح والحرب، لافتاً إنه شارك بأعماله في كثير من المعارض المحلية والدولية، من دون أن يغفل اهتمام المنظمات الإنسانية في مواصلة إنتاج إبداعاته التي تعبر عن آلام كل اليمنيين جراء احتدام النزاعات وانتشار ثقافة الموت ولغة العنف التي استنزفت الأرواح والطاقات والأحلام وهدمت طموحات النشء والشباب في رسم غد نقي لا تلوثه لعنات البارود.

 

رسالة إلى زملاء المهنة: حاربوا بريشتكم لأجل الوطن

ِأعمال ياسين حققت أصداء مجتمعية فمعظمها يتناول مآسي الطفولة ومعاناة الناس وكدح الفقراء جراء موجات المجاعة والنزوح وويلات الحروب، مخاطباً زملاءه من رسامي الكاريكاتير بعدم السكوت أو الرضوخ أو التوقف عن مواجهة كافة أشكال الظلم والقهر، وقال: "على كل فنان أن يدافع عن وطنه ويحارب بريشته، ويطلق أعماله لينقل آلام المعدمين وغصص المعسرين الذين يفترشون صقيع الشوارع ويلتحفون الأرصفة والأزقة وينامون وهم يتألمون ويحلمون بلحاف وقطعة خبز".

تحذير من التواطؤ مع القتلة والوقوع في فخ المزايدة

وحذر ياسين فناني الكاريكاتير من الوقوع في فخ المزايدات والمجاملات والتستر على القتلة المفسدين والمتاجرين بقوت الشعب، وأوضح:" يسقط العمل الكاريكاتيري عندما يتجرد من سطوته وشفافيته وحياديته، ويتواطئ صاحبه ضد الحقيقة في نقل قصص مشوهة تحتال على الوضع العام وتداري المآسي التي يعانيها الناس من آثار الحرب والفقر والدمار".

 

مواجهة الرسم بالسلاح ومحاربة الكلمة بالرصاص

ولا يستهين ياسين بفداحة الأهوال وفواتير المخاطر التي تواجه رسامي الكاريكاتير، الذي أصبحوا تحت رحمة ضغوط لا يملك أحد مواجهتها أو مجابهتها حنى لا يخسر حياته أو حياة أحد من أفراد أسرته"، موضحا أن الضغوط عديدة منها التهديد والوعيد واستخدام لغة القوة والعنف ضد الريشة واللون، ومواجهة الرسم بالسلاح ومحاربة الكلمة بالرصاص، في واقع مفزع أدى إلى عزوف الكثيرين من فناني الكاريكاتير بصفة خاصة وكذلك التشكيلين والصحفيين بصفة عامة خشية من أي أذى يمسّ أرواحهم أو يلحق الضرر بأحد أفراد أسرهم نتيجة تضحياتهم في سبيل تجسيد معاناة الشعب المقهور ونقل أوجاعهم للعالم وهم يتساقطون كل يوم في جحيم الحرب والفقر والنزوح.


التعليقات